منتدى العمل الجمعوي
مرحبا هذا المنتدى في طور التشكيل ويحتاج إلى دعمكم ومشاركاتكم به، وشكرا

منتدى العمل الجمعوي

منتدى العمل الجمعوي يهتم بقضايا الجمعيات والتعاونيات والمجتمع المدني عامة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» نموذج التقرير المالي للجمعية
الأربعاء نوفمبر 30, 2016 1:02 pm من طرف MOUHDA

» وثائق مهمة للجمعيات
الأربعاء نوفمبر 30, 2016 12:54 pm من طرف MOUHDA

» كيفية إعداد تقرير أدبي للجمعية
الخميس مارس 10, 2016 2:57 am من طرف زائر

» من فضلكم هل يمكننا من تأسيس جمعية
الإثنين مارس 07, 2016 12:40 pm من طرف athlete55

» نمودج لجرد ممتلكات الجمعية
الإثنين فبراير 29, 2016 6:51 am من طرف ouadadmoha

» الجامعة1
الأربعاء فبراير 03, 2016 8:13 pm من طرف 77محمد

» الجامعة1
الأربعاء فبراير 03, 2016 8:12 pm من طرف 77محمد

» الجامعة1
الأربعاء فبراير 03, 2016 8:11 pm من طرف 77محمد

» الجامعة1
الأربعاء فبراير 03, 2016 8:11 pm من طرف 77محمد

المواضيع الأكثر نشاطاً
نموذج التقرير المالي للجمعية
أهم وسائل التسيير الإداري للجمعية
وثائق مهمة للجمعيات
نموذج لكناش التحملات الخاص بدعم الجمعيات
كيفية إعداد تقرير أدبي للجمعية
الجامعة الربيعية حول المقاربة التشاركيــــــة لتأسيس المجلـس الاستشاري للشبـــاب و العمل الجمعوي
قانون أساسي لجمعية آباء وأولياء وأمهات التلاميذ
معطيات إحصائية حول التعاونيات بالمغرب
انجاز المشاريع
القانون الأساسي للتعاونية السكنية لرجال و نساء التعليم

شاطر | 
 

 أضواء على الحركة التعاونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 17/01/2012

مُساهمةموضوع: أضواء على الحركة التعاونية    الأربعاء يونيو 06, 2012 2:40 pm

إعداد وتقديم مستشار
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
إختصاصي التعاون والتنمية والتدريب وبناء القدرات
selfatih1@yahoo.com


المقدمة
يحتفل التعاونييون في مختلف بقاع العالم في يوم السبت، الأول من شهر يوليو من كل عام، باليوم العالمي للتعاونيات وذلك بهدف زيادة الوعي حول التعاونيات، ودورها وأهميتها وتشجيع وتعزيز الجهود الدولية والوطنية نحو رفع الكفاءة الاقتصادية ، والمساواة ، والسلام العالمي. كما يهدف الإحتفال بهذا اليوم إلى تعزيز وتوسيع الشراكات بين الحلف التعاوني الدولي والجهات والمنظمات الفاعلة ، بما في ذلك الحكومات على المستويات المحلية والوطنية والدولية. وتترجم رسائل من الحلف التعاوني الدولي والأمم المتحدة إلى اللغات المحلية ويتم نشرها في أنحاء العالم على نطاق واسع في وسائط الإعلام المختلفة، وحث المسؤولين الحكوميين في جميع المستويات لإحتفال بهذا اليوم. وتتم في العديد من الدول المشاركة في بتقديم المواد التعاونية للصحف والاذاعات في شكل برامج لخلق الوعي بالفكر التعاوني ودور وأهمية التعاونيات، بالإضافة الي المسرح والحفلات الموسيقية ، الخ.الي جانب ذلك المشاركة في المعارض والمسابقات ، والحملات المختلفة، بالتعاون والتنسيق مع المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني وكالات للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتحديات الصحية. وترتكز الفكرة الرئيسية لشعار المناسبة لهذا العام (قيادة الانتعاش العالمي من خلال التعاونيات ) على تقوية الفرص المتاحة للتعاونيات لتعزيز النمو الاقتصادي وتكريس القيم الاخلاقية والنزاهة والانفتاح والمسؤولية الاجتماعية والتأكيد على حقيقة ان التعاونيات مؤسسات يمكن لها المساهمة بفعالية في الانتعاش الاقتصادي العالمي. ويهدف الاحتفال بهذا اليوم الى زيادة الوعي حول التعاونيات من خلال اظهار وتعزيز نجاحات الحركة التعاونية في تحقيق التكافل والسلام العالمي والكفاءة الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي.
في العام 1992 أصدرت الأمم المتحدة وتحت عنوان " دور التعاونيات في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة " القرار رقم 47/50 تاريخ 19/12/1992 الذي تضمن إعلان أول يوم سبت من يوليو عام 1995 يوما دوليا للتعاونيات احتفاء بالذكرى المئوية لتأسيس الحلف "التحالف" التعاوني الدولي وإمكانية اعتباره يوما سنويا للتعاونيات. ويمثل هذا إعترافا بالدور الكبير للحركة التعاونية في العالم وإمكانية مساهمتها في الخطط التنموية الاجتماعية والاقتصادية وتشجيع الحكومات على إشراك التعاونيات في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية واخذ ذلك بعين الاعتبار عند دراسة الاستراتجيات الإنمائية الوطنية وتعزيز دورها من خلال الوكالات الحكومية والمنظمات الوطنية الممثلة للتعاونيات. وتهدف التوصية للعمل علي دعم برامج وأهداف الحركة التعاونية الدولية وزيادة هذا الدعم وتقديم تقارير دورية للجمعية العامة عن مركز التعاونيات ودورها. وقد ركزت تقارير الأمين العام على أهمية دور التعاونيات الواسع في معظم المجتمعات وما لها من قدرة على الإسهام في حل المشاكل الرئيسية وتأكيد دعم الجمعية العامة للتعاونيات وإيجاد البيئة المشجعة لتنميتها وتوجيه اهتمام الحكومات في العالم لمغزى التعاونيات الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والانتقال لدعمها والاستفادة منها في بناء مجتمعها. , وتحث للأمم المتحدة وكالاتها المتخصصة ذات المصلحة الكبرى في التعاونيات مثل البنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وغيرها من المنظمات الحكومية المعنية والمنظمات التعاونية الدولية على الانتماء مبكرا للجنة تعزيز التعاونيات والنهوض بها وعلى ضمان فعاليتها وتقديم إسهاماتها لها من الموارد المناسبة كما فعل ذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره 1668 (د-53)
وتؤكد وثائق منظمة العمل الدولية علي ضرورة تحرير التعاونيات من سيطرة الحكومات ومسايرة المتغيرات العالمية السريعة المتلاحقة للتأكيد علي دورها الجديد في البلدان الصناعية وفي البلدان الشيوعية السابقة و للبلدان النامية ،خصوصا في مواجهة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الجارية كالبطالة والتنمية الاجتماعية. وتري المنظمة أن التعاونيات في البلدان الشيوعية السابقة كانت جزءا لا يتجزأ من النظام السياسي ولكنها استطاعت استيعاب التغير الذي حصل وتحولت من تعاونيات شيوعية إلى تعاونيات حقيقية يمكن الاعتماد عليها في التغيير مما يعزز دورها على حد سواء في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال وقيام العاملون فيهما بترسيخ النموذج التعاوني القائم على الملكية والإدارة المشتركتين من خلال حماية الوظائف الموجودة وتوليد وظائف جديدة في عصر يشهد استمرار تخفيض عدد العمال نتيجة العمولة والتغير التكنولوجي.
وتشيرالمظمة لإمكانيات التعاونيات فيما يتصل بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها والدور الأكبر الذي تستطيع أن تقوم به في مجالات تحقيق اللامركزية ونشر الديمقراطية ومنح المرأة قدرات اقتصادية واجتماعية. إن تغير دورالحكومات والسياسات والتشريعات التعاونية والخدمات التعاونية كتنمية للموارد البشرية والمشورة الإدارية ومراجعة الحسابات والتكامل الأفقي والرأسي بين التعاونيات ودور التعاون الدولي يقوي التعاونيات ويطورها مما يجعلها نموذجا خلاقا من نماذج الحلول التي تستند عليها الدولة كمحرك للنمو والتنمية ,فكلما ازداد إلغاء الضوابط المفروضة على الاقتصاد كلما ازدادت أهمية القيم والمبادئ التعاونية الأصيلة. في عام 1995 أقر مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية الذي عقد في كوبنهاجن بأهمية التعاونيات ذات النهج الذي يركز على البشر في التنمية وتعهد باستغلال وتطوير إمكانيات التعاونيات وإسهاماتها على نحو تام من أجل القضاء على الفقر مع توليد فرص عمل كاملة ومنتجة وتعزيز التكامل الاجتماعي. وفى عام 2002 أقر مؤتمر العمل الدولي التوصية رقم 193 التي تذكر بأنه ينبغي تعزيز التعاونيات باعتبارها أحد أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والوطنية والدولية كما ذكرت بشكل خاص بأدوار التعاونيات في الاستجابة لتلبية احتياجات أعضائها واحتياجات المجتمع بما في ذلك ذوى الاحتياجات الخاصة بغية تحقيق مشاركتها الاقتصادية واندماجها الاجتماعي. كما أثبتت الخبرة العملية على المستويين المحلي والدولي قدرة التعاونيات الإنتاجية على توفير فرص العمل اللائق لكافة فئات المجتمع، خاصة منها الفئات من ذوى الاحتياجات الخاصة تعتبر المنظمات الريفية (التعاونيات الريفية التي تدار وتمول بمعرفة الأعضاء، وروابط المنتجين الزراعيين وعمال الريف، وصناديق الائتمان الريفية، وروابط النساء والشباب، وغير ذلك من مجموعات الجهود الذاتية) من الأشكال الهامة لرأس المال الاجتماعي الريفي الذي يمكن من القيام بأعمال الجهود الذاتية الجماعية وتيسير تحقيق التنمية الريفية يهدف صغار المنتجين وعمال الريف والذين يعانون من نقص المدخلات، وخدمات الأسواق والخدمات الحكومية إلى العمل بصورة أكثر كفاءة من خلال منظماتهم على تحسين سبل معيشتهم والقيام بأعمال أخرى بالجهود الذاتية لتحسين مجتمعاتهم المحلية. كما تصل الحكومات ووكالات المنظمات غير الحكومية إلى عدد أكبر من السكان وتسليم الخدمات بقدر أكبر من الفعالية. إلا أن هناك مزايا اجتماعية سياسية أيضا. فمن خلال المجموعات، ينتخب سكان الريف قادتهم ويقومون بتعبئة مواردهم الخاصة لتحسين سبل معيشتهم ومجتمعاتهم المحلية وتعلم قيمة التعاون. ويؤدي ذلك إلى التقليل من مخاطر الصراع ويساهم في تحسين التيسير الإداري المحلي وتطور المؤسسات الأكثر استقرارا وديمقراطية التي تخدم مصالح سكان الريف.
ويطيب لي بهذه المناسبة أن أدعو الحركة التعاونية السودانية، إلى الانفتاح على محيطها الداخلي والخارجي، من أجل اكتساب الخبرات وتبادل التجارب، والبحث عن الأسواق لتصريف المنتوجات، مع العمل على المساهمة في إنعاش الحركة التعاونية العالمية، وترسيخ وحماية القيم والمبادئ التعاونية. إن الواقع الاقتصادي والاجتماعي يفرز مكانة هامة للعمل التعاوني، كونه يشكل أداة فعالة في معالجة العديد من المشاكل، ويعد مشروعا للتضامن يهدف إلى تحقيق أغراض مشتركة وبالإعتماد علي الجهود الذاتية، وبمساهمات جماعية، تسعى إلى التشغيل الذاتي والخروج من الحاجة والاتكالية، وتلقس الإعانات والصدقات، والذي يتطلب تشجيع التعاونيات، وتأهيلها في مجال التدبير والتسيير ودعمها في الميادين الإقتصادية والتشريعية والمالية.

(1)
التعاون النشأة ، المفهوم والتعريف
1-1 يذرة وظهور الفكر التعاوني ونشأته
التعاون كظاهرة اجتماعية، قديم قدم البشرية، وشمل العديد من أنماط النشاط الجماعي بين الأفراد المتمثل في العون والتضامن والمساعدة المتبادلة وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية لا يمكن أن تتحقق بالمجهود الفردي، ومورس التعاون بالفطره في كافة المجتمعات منذ الازل وبدى ذلك جلياً من خلال تعاون افراد المجتمع الواحد في اقامة المساكن او جني المحاصيل الزراعية كالقمح والزيتون وفي مناسبات الافراح والاتراح ومعالجة اثار الكوارث الطبيعية والحروب حيث كان الناس يندفعون فطرياً لتقديم العون والمساعدة لصاحب الحاجة ويتوقعون المعاملة بالمثل عند حاجتهم لهذا العون ايضاً .وعليه نستطيع القول ان كلمة التعاون تعني المشاركة والمساعدة المتبادلة والعمل معاً وانه طريقة مثلى لتأدية وانجاز الاعمال بشكل افضل واسرع والتعاون ليس هدفاً بحد ذاته ولكنه وسيله فضلى لبلوغ الهدف.
تعريف الجمعية التعاونية
جاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي {إن التعاونيات عبارة عن مجموعات أولية تضم مجموعة من الأشخاص لإدارة مصالحهم الاقتصادية بصورة جماعية وعلي الأسس التعاونية الديمقراطية لكل عضو صوت واحد بغض النظر عن ما يملكه من رأسمال في التعاونية أي "رجل واحد صوت واحد" }. والجمعية التعاونية منظمة عادلة ينشئها الأفراد لتباد المساعدة بقصد رفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي. فالتعاون هو تجميع واتحاد، لبعض الأشخاص وجهودهم بغرض تحقيق هدف مشترك وذلك عن أقصر الطريق وبأقل تكلفة وعلي أحسن وجه وهذا الهدف ينتهي إلي رفع المستوي الاجتماعي للأعضاء عن طريق زيادة الدخل أو الاقتصاد في التكاليف والسبيل إلي تحقيق هدف الأعضاء المتعاونين هو إنشاء منظمة اجتماعية تعمل بوسائل اقتصادية. المنظمة التعاونية ليس هدفها التخفيف من الموقف الذي خلقه الاقتصاد التجاري بل هو أكثر من ذلك – إذ يتلخص هدفها في ماهية وتحرير أعضائها من السيطرة الاجتماعية والاستغلال الاقتصادي اللذين يتمتع بهما المسيطرون علي المواقع الإستراتيجية التي خلقها الاقتصاد التجاري مما يرفع من مستوي معيشة أعضائها المتعاونين بزيادة دخولهم الحقيقية بمختلف الوسائل الإنتاجية والتسويقية الاقتصادية، ولذلك تتميز المنظمة التعاونية عن المنظمات الأخرى من حيث أهدافها ومن حيث الطرق التي تتبعها لتحقيق هذه الأهداف. وتحقيقا لهذه الأهداف يجب أن تقوم أية منظمة تعاونية علي أساس عنصرين أساسيين اجتماعي، واقتصادي يفسران علي أن المنظمة التعاونية تتكون من: ترابط بين أشخاص أدركوا وما زالوا يدركون أن هناك تشابها بين بعض احتياجاتهم وان إشباع هذه الحاجة بالأسلوب التعاوني وبتكوين منشأة تعاونية يكون أحسن بكثير من إشباع هذه الاحتياجات بالطرق الفردية.وإن الجمعية التعاونية منشأة اقتصادية لها هدف مطابق تماما للحاجيات التي يراد إتباعها وهكذا تري أن الروابط هو أصل الفكرة التعاونية وهو السبب المباشر في وجود المنظمة التعاونية.
ولسنا هنا بصدد الحديث عن التعاون في صورته (الفطرية)، إنما ينصب حديثاً عن التعاون المنظم كوسيلة وأداة أصلاحية وتصحيحية في المجتمع والذي برز بصورة واضحة في أعقاب الثورة الصناعية بأوربا في منتصف القرن الثامن عشر كرد فعل للمساوئ الناجمة عن فشل الرأسمالية، خاصة بالنسبة للمزارعين والطبقة العاملة، وتمثلت هذه الآثار السيئة للنظام الرأسمالي المتدهور في الاستغناء عن أعداد كبيرة من العمال، وانتشار العطالة انخفاض وتدني في مستوى المعيشة، استغلال النساء والأطفال في الإنتاج الرأسمالي لانخفاض أجورهم وظهور كثير من الأمراض والعلل الاجتماعية الخطيرة. ورداً على فعل المظالم والتفاوت الطبقي الذي ولده نشوء الرأسمالية في أوروبا طرح عدد من المفكرين الأوربيين مبادئ تهدف إلى نبذ الرأسمالية وإقامة اشتراكية بديلة تستند على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج. وقد انتقد هؤلاء تناقضات المجتمع الرأسمالي وانعكاساته السلبية على الطبقات الفقيرةو المقهورة. ويأتي في مقدمة هؤلاء المفكرين الذين وصفوا «بالاشتراكيين الطوباويين» سان سيمون، وشارل فورييه الفرنسيان، وروبرت أوين الإنكليزي. وكان هؤلاء يعتقدون أن بالإمكان إقامة مجتمع اشتراكي جديد بإقناع الطبقات الحاكمة بضرورة الاشتراكية من خلال تطوير "الطبيعة البشرية" وإقامة الجمعيات التعاونية. ومع أن الاشتراكيين الطوباويين استطاعوا التنبؤ ببعض ملامح النظام الاشتراكي المستقبلي إلا إنهم قد واجهوا صعوبات جمعة لربط نظرياتهم بنضال الطبقة العاملة من أجل إقامة المجتمع الاشتراكي والقضاء على أسلوب الإنتاج الرأسمالي.
وأول ظهورللفكر التعاوني كان على يد الاشتراكية الطوباوية ويعتبر ( روبرت اوين ) الأب الحقيقي للتعاون والتي مهدت تجاربه الي ظهور اول نموذج تعاوني ناجح عام 1844 في روتشديل، بإنجلترا وبمبادرة عمالية صرفة وبالتالي ظهور التعاون الاستهلاكي ثم اعقبها التعاون الانتاجي الحرفي في فرنسا والتعاون الإئتماني في الماني . لقد كان للنظريات الاشتراكية التعاونية الاصلاحية أثر كبير في نجاح التجرية التعاونية وإنتشارها في بقاع العالم المختلفة، ابتداء بالطوباوية الاوينية(1771- 1858) ومجهودات شارل فورييه(1772- 1835) والشركات التعاونية للكنجية ( وليم كنج 1786- 1865) ومساهمات ( لويس بلان 1811- 1882 ، فردنياند لاسال 1825 - 1864) والمدرسة الالمانية الجيدية ( 1847 – 1932 ) والبارانوفسكية ( توكان بارانوفسكي (1865- 1919 ) ونظريات الربح التعاوني في القرن العشرين ، هذا إضافة نظريات "ميلر" التعاونية والتجربة التعاونية الكيبوتسية في إسرائيل. حاول روبرت أوين 1771-1858 "الأب الروحي للتعاون" تطبيق أفكاره الإصلاحية عن طريق جمع جهود العمال تعاونياً، وعلى الرغم من الإخفاقات التي لازمت التجربة إلا أنها كانت كافية لانطلاق التجربة التعاونية العالمية الرائدة لرواد روتشيديل في أغسطس 1843.
2 – 1 روبرت أوين 1771-1858 "الأب الروحي للتعاون"
بدأت الحركة التي قادها روبرت اوين تتصاعد، وتتكامل، ولقد لعب روبرت اوين دوراً بارزاً في الحركة النقابية البريطانية، واشتدت حينها المعارك الطبقية الضارية لأجل سن قانون تحديد العمل بعشر ساعات بدلاً من خمس عشرة ساعة وتتوج نضال العمال بالإنتصار فصدر قانون في عام 1847م يحدد كحد أعلى ساعات العمل بعشر ساعات. وتعدى الحال إلى أنه وبفضل الضغط المتواصل نجح العمال في فرض تجميد جملة من قوانين المعامل وصيروا أكثرها حبراً على ورق ولكن الرأسماليين لم يتركوا هذه الأمور تمر دون إجراءات معاكسة، وبسبب جشعهم للحفاظ على وتيرة أرباحهم وسرقتهم لقوة عمل العمال قاموا بتقليص الأجور غير أن قانون تقصير يوم العمل اعتبر انجازاً رائعاً حققته الطبقة العاملة بكفاحها المرير والطويل، وهو يعد بحق "نصراً لمبدأ خضع فيه الاقتصاد السياسي للبرجوازية ولأول مرة في وضح النهار للإقتصاد السياسي للطبقة العاملة. و تصاعدت حركة روبرت اوين وتطورت بوتائر عالية لأن اوين كان قد استوعب ثقافة عصره ومشاكله وإحتياجات المهمشين والفقراء والكادحين، بالإضافة الي امتلاكه لكثير من الصفات النبيلة، وقدرة قيادة الناس، واستفاد من اطلاعه المباشر على الظروف القاسية التي يعيشها العمال وظروف شروط العمل المستبدة. وحاول بكل الصدق والجد تقديم الحلول لإصلاح وضع العمال وقام بإجراء بعض الاصلاحات في معمل لغزل القطن كان شريكاً في ملكيته، فرفع الأجور، وقلص أوقات العمل، وحدد تشغيل الاطفال مراعياً ما تسببه ظروف العمل من نتائج وخيمة عليهم، وقام ببناء بيوت للعمال، ومدارس للأطفال الصغار، وبالرغم مـــن مرور معمله الخاص بالغزل بأزمة " قطنية" أدت إلى توقف الانتاج أمده أربعة أشهر ظل يدفع لعماله أجرة كاملة. وتصور روبرت اوين ان الاصلاحات سوف تقلص أرباح معمله وتنهي استغلال العمال العاملين فيه، لكنه اصطدم وبالرغم من الاصلاحات بأن الأرباح ازدادت بشكل كبير .. لم يتوقف اوين عند هذه الحدود بالرغم من الضجة التي احدثتها اصلاحاته في المعامل، فقام في عام 1817 بتقديم مقترحات حول انشاء " قرى الاكتفاء الذاتي تزود بالالات، والمكائن، والأراضي الزراعية، وحدد عدد العاملين فيها حسب مساحات القرى، وبهذا يقوم العملون بالعمل على سد حاجاتهم ويكتفون ذاتياً. واعتقد روبرت اوين أنه سوف ينتهي الصدام بين الرأسماليين والعمال" ويتم القضاء على الاستغلال والفقر. ان مفهوم روبرت اوين هو أحد المفاهيم الطوباوية التي طرحت حينذاك، وكانت هذه المفاهيم تبغي " عقلنة البرجوازية" واضفاء طابع المساواة، في سبيل جذب " الجماهير الواسعة في النضال ضد بقايا الاقطاعية".
وبالرغم من كل الإنتقادات التي قدمت لتجربة روبرت أوين الثرة، فأن ذلك لا ينفي أن الطوباويين كانوا سباقين في الهجوم على النظام الرأسمالي، ولعبوا دوراً كبيراً أثر على مجمل الحركة العمالية وكان من أبرزهم ( سان سيمون ــ وفوريه ــ وروبرت اوين ) " يتصف هؤلاء المفكرين الثلاثة بصفة مشتركة كونهم لا يدعون تمثيل البروليتاريا التي قد تكونت حديثاً في ذلك الوقت ولا ينزعون إلى تحرير طبقة اجتماعية معينة قبل غيرها بل تحرير الانسانية دفعة واحدة .ولكن لم يتحقق برنامج اوين الطوباوي، ولم يلاق آذاناً صاغية من قبل أصحاب الأعمال وكذلك الحكومة الرجعية التي كانت تحاول الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تعيشها البلاد، والتي كانت احد أسبابها الرئيسية " الحروب النابليونية. خلال عام واحد تمكن أوين من تغيير مجتمع نيو لانارك الذي إشتري مصانع النسيج الموجوده به، وفي غضون خمسة أعوام أصبح التعرف عليها عسيراً ، وبعد مرور عشرة أعوام نالت شهرة عالمية. وكان ذلك يعد إنجازاً كبيراً في ذلك الوقت لأي رجل، فبالإضافة إلى اشتهاره في أوروبا بالحصافة والوقار استطاع روبرت أوين تحقيق ثروة خاصة تقدر بحوالي 60.000 جنيها علي الأقل. ولكن الأمور لم تستقر علي ذلك الوضع، فرغم ذلك الصعود السريع كان أوين يري نفسه علي أنه رجل أفكار ومبادئ وليس فقط رجل مواقف وأعمال فلم تكن نيو لانارك مجرد تطبيق جاف لفلسفة الإحسان، بل إنها كانت فرصة لاختبار وتجريب النظريات التي أبدعها حول الإسهام في رقي البشرية بصفة عامة، ذلك لأن أوين كان مقتنعا بأن البشر لا يختلفون كثيرا عن البيئة التي يعيشون فيها وإذا ما تم تغيير هذه البيئة ستظهر جنة حقيقية علي سطح الأرض. وفي نيو لانارك استطاع أن يختبر صحة أفكاره، كما لو كان في معمل، وعندما نجحت هذه الأفكار بشكل يفوق كل التوقعات، فقد أنه لا يوجد مانع من تطبيقها علي العالم الكبير بشكل أوسع. ان روبرت اوين لم يكتف بالدعوة لأفكاره فقط لكنه عمل على تطبيقها على الرغم من فشله في بريطانيا، اذ سافر إلى أمريكا عام 1825م واشترى أرض زراعية واسس مستعمرته التعاونية " وراح يبشر بأفكاره التي لاقت التأييد والاحترام، وتأسست على غرار مستعمرته مستعمرات أخرى في انحاء متفرقة من أمريكا. لكن التجربة فشلت بمستعمرته وباقي المستعمرات الأخري التي تأسست على غرارها وصفيت تماماً عام 1828م، نتيجة لسيطرة العلاقات الرأسمالية الاستغلالية . بعد فشله في أمريكا عاد روبرت اوين إلى بريطانيا وكانت الطبقة العاملة الانكليزية في وضع ثوري للغاية فطرح برنامجه التعاوني الذي لاقى استحساناً واسعاً من قبل جماهير العمال المتطلعة لتحسين أوضاعها الاقتصادية والآملة في " إزالة الرأسمالية" وأعلن أن مئات الالوف انضموا إلى " تلك التعاونيات" وعلى أثر ذلك طرأ تطور ملحوظ على حركته. ورجع أوين مرة أخري إلي إنجلترا ، وكان لا يزال السيد أوين المحسن (وإن كان قد جرح قليلا في تجربته السابقة)، ولكن حياته العملية كانت على وشك أن تأخذ منعطفها الأخير الغير متوقع؛ فمعظم الآراء السائدة في ذلك الوقت، لفترة، كانت تسخر من تجربة أوين ومن القرى التعاونية التي كان أوين يدعو إلي إنشاءها إلا أن تعاليمه قد رسخت في قسم واحد من المجتمع ألا وهو طبقة العمال . وكان هذا الوقت هو وقت ظهور الاتحادات التجارية الأولى، وأصبح زعماء عمال الغزل وصانعو الفخار والبناءون يعتبرون أوين الرجل الذي يمكنه أن يتحدث من أجل مصالحهم، بل ويعتبرونه قائدهم. فعلي خلاف أقرانه، كان العمال يأخذون تعاليمه مأخذ الجد- وبينما كانت أفكاره الخاصة بالقرى التعاونية مثار جدل لجان الصفوة، برزت في كل أنحاء البلد مجتمعات تعاونية حقيقية من الطبقة العاملة بناءاً علي أفكاره التي كان ينادي بها، ولكن بصورة أكثر اعتدالا: فظهرت تعاونيات المنتجين وتعاونيات المستهلكين، حتى أن البعض منهم كان يحاول تنفيذ نفس أفكار السيد أوين حرفيا ويستغنون تماماً عن المال. وفي 18 يونيو 1833م انعقد في لندن برئاسة مؤتمر الجمعيات التعاونية والنقابات، وفي هذا المؤتمر تم تأسيس " النقابة الوطنية المتحدة" وبالرغم من عدم استمرارها فترة طويلة، فقد كانت تختلف عن باقي النقابات المحلية المبعثرة حيث كانت عبارة عن " منظمة طبقية مركزية على النطاق الوطني" تجمع كافة العمال على اختلاف مهنهم وحرفهم وانظم إليها خلال أسابيع قليلة " 500 " ألف منتسب، بضمنهم اعداد هائلة من النساء والعمال الزراعيين، واختلفت أهدافها عن الأهداف التي كانت تطرحها النقابات سابقاً، وتعدت زيادة الأجور أو تقليص أوقات أيام العمل ، وأشارت بوضوح إلى العمل على إقامة نظام آخر واعاقة اولئك القلة، الكسولين والطفيليين الذين يعيشون وهم غير نافعين للمجتمع، ولا يعملون، فقط يواصلون سيطرتهم على الجماهير الكادحة الواسعة ويسرقون أتعابها بواسطة ما يملكون، وفق " نظام النقدية الكريه.
لقد انتخب روبرت اوين رئيساً للنقابة الوطنية المتحدة الكبرى، وفي أواخر عام 1834م ونتيجة خوف الحكومة من هذه الحركة الجماهيرية الواسعة قامت باستخدام نص قانوني صادر في عام 1797 ينص على معاقبة من يقدم الولاء والانتماء إلى جمعيات غير قانونية ، فنهارت النقابة الوطنية المتحدة امام الهجوم الشرس التي قامت بها الحكومة عليها، وتم اعتقال أكثرية قادتها واجبر العمال على توقيع عقود مذلة سميت حينها " بعقود الكلب" وهي تهدف إلى توقيع العمال على وثيقة يتعهدون فيها بعدم الإنتظام أو الإنتماء إلى النقابات لكي يفقد العمال الوسيلة التظيمية التي توحدهم وتجعلهم أكثر قدرة في اتخاذ القرارات الجماعية بدلاً من الفردية والعفوية في العمل النقابي.. ولشدة قساوة وشراسة الهجمة الحكومية انتهت النقابة الوطنية المتحدة الكبرى عام 1934 م. ولم يكن ذلك الرجل، بأي درجة من درجات الخيال، عالم اقتصاد ، ولكنه كان أكثر من ذلك: لقد كان مبدعا اقتصاديا قام بإعادة تشكيل المواد الخام التي يجب على علماء الاقتصاد أن يتعاملوا معها. وكان أوين، مثل كل الاشتراكيين اليوتوبيين، يريد للعالم أن يتغير، ولكن بينما كان الآخرون يكتبون، بقوة أو بغيرها، كان أوين يحاول جاهداً أن يطبق هذه الكتابة والنظريات حتى تتحول إلي واقع حقيقي وملموس. لقد استمر روبرت أوين لمدة عشرين عاماً أخرى؛ الرجل العظيم الهرم الذي يساند الطبقة العاملة والذي يحاول نشر أفكاره التعاونية، ويفضل استخدام الفأس (المجراف)، و لا يثق في المال. وفي العام 1839 كان له لقاء مع الملكة فيكتوريا بالرغم من احتجاجات العديد من جماعة من علية القوم عرفت باسم "جمعية المكافحة السلمية لعدم الولاء". ولكن أوين كان قد انتهى، وفي أواخر أيامه وجد ملاذه في الدراسات الروحية، وهو ما نجده في كثير من كتاباته ويمكننا أن نلمسه في "سيرته الذاتية" الرائعة. وتوفي ذلك الرجل في العام 1858 عن عمر يناهز السابعة والثمانين عاماً، وكان لا يزال طموحا، وساعيا لتقديم العون بكل ما يملك.
3 – 1 رواد روتشيديل المنصفين (Rochdale Equitable Pioneers)
لقد فشلت تجربة تعاونيات المنتجين التي أقامها روبرت أوين و نجم عن التبادلات التجارية بدون مال حالة من الإفلاس الشنيع، وبالرغم من ذلك أظهرت هذه المحاولة إمكانية نجاح العمل الجماعي والإعتماد علي الجهود الذاتية بدلا عن الإعتماد علي الجهود الفردية المبعثرة. و لابد أن نعترف هنا أن أحد خصائص النزعة التعاونية (الحركة التعاونية) قد بدأت تضرب بجذورها في المجتمع، فقد قام حوالي 28 من الأشخاص المخلصين أطلقوا على أنفسهم أسم "رواد روشديل" بتأسيس حركة تعاونيات المستهلكين، وكانت الحركة ذات أهمية عابرة بالنسبة لأوين، ولكن بمرور الوقت بدأت هذه الحركة تزدهر وتقوي حتى أصبحت أحد أهم مصادر القوي في حزب العمال في بريطانيا العظمي، ومن المثير للعجب أن هذه الحركة التي لم تمثل لأوين أهمية كبيرة، نجحت في البقاء بعد اختفاء كل المشاريع التي أفنى فيها قلبه وقوته. ففي 15 أغسطس 1843، إجتمع 28 عاملاً من بينهم امرأة بمدينة روتشيديل الإنجليزية معلنين أول جمعية تعاونية في العالم.. ومن ثم انتقلت التجربة الناجحة إلى بقية المدن البريطانية وإلى بقية دول أوروبا والعالم. وفي بداية سنة 1843م لخص أوين أفكاره في أهمية قيام العمال بجمع مساهمات يقيمون بها وحدات بيعية تقدم لهم السلع التي : يحتاجونها بأسعار معقولة ، ووحدات تقدم لهم مزايا الإنتاج الكبير والتسويق الأوفر والشراء والبيع بما يعود عليهم بنتائج أفضل . وحدد أسس أصبحت نواة لمبادئ التعاون وجدت قبولاً من الطبقة العاملة في انجلترا ، وبناء عليها شهد العام في منتصف عام 1844 بزوغ الحركة التعاونية العالميةً بتأسيس أول جمعية تعاونية ناجحة في العالم هي جمعية رواد روتشديل التعاونية.
قام "رواد روتشديل المنصفين" (Rochdale Equitable Pioneers) بإنشاء أول متجر لهم في تود لين، بروتشديل "وهي بلدة صغيرة في مقاطعة لانكشاير بانجلترا".. وكانت عبارة عن متجراً استهلاكياً ، وبذلك شهد حي (تودلين) في بريطانيا أول عمل اقتصادي تعاوني رشيد (علي أسس حددها روبرت أوين) . وبقيام جمعية روتشديل التي جمع رأسمالها (سنتاً ... سنتاً) من العمال حتى بلغ (26) ستة وعشرون جنيها إسترلينيا. بدأت روتشديل من 1843م / 1845م في التطور ، وبدأ الفكر التعاوني (وأسسه) التي تحولت إلي مبادئ في الانتشار بما حققه التطبيق من نتائج طيبة تخطت مجالات الاستهلاك إلي مجالات أخرى منها المساهمة في إنشاء المساكن العمالية : بعد أن زادت عضويتها وتضاعفت رؤوس أموالها ونمت قدراتها تمكنت من أن تمتلك أكبر أسطول بحري تجاري في العالم في ذلك الوقت. ويذكر الباحثين في مجال التعاون ان سنة 1844 تعتبر نقطة تحول في تاريخ الحركة التعاونية عالمياً حيث أسست اول جمعية تعاونية ناجحة في العالم هي جمعية رواد روتشديل التعاونية ، وروتشديل بلدة صغيرة في مقاطعة لانكشاير بانجلترا ، حيث كانت البلاد تعاني من اثار الحروب النابليونية والتي استمرت (15) سنة وسببت شدائد كثيرة كما كان للثورة الصناعية ضلع كبير والتي احدثت التغير من الاقتصاد الزراعي الى الاقتصاد الصناعي اثر اختراع الآلة البخارية التي تدار بالفحم الحجري مما أدى الى إعادة التوزيع الديمغرافي للسكان والانتقال من ضفاف الانهار ومساقط المياه الى المناطق القريبة من مناجم الفحم الحجري للزيادة السريعة والكبيرة في المصانع المقامة قرب المناجم وتوافر كبير لفرص العمل فيها لاعداد غفيرة وهنا نشأة الحاجة للحصول على المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية والمساكن في المناطق الجديدة واصبح يتطلب ذلك توريد المواد الخام من مناطق نائية وفي ظل هذه الصعاب نشأ صراع الحركات العمالية مع اصحاب المصانع لتوفير هذه المتطلبات. ومن هنا انبعثت لدى عدد من العاملين القاطنين في بلدة روتشديل فكرة انشاء جمعية تعاونية وكانت الحاجة والظروف الاقتصادية والاجتماعية هي المحرك والباعث ، حيث أسست الجمعية من (28) رجلاً جمعوا (16) جنيهاً وفتحوا حانوتاً متواضعاً يحوي السلع الضرورية بحيث يمكنهم من توفيرها لعائلاتهم وبسعر معقول ودون غش بالنوعية او الوزن ، ووضعوا دستوراً (( نظام داخلي )) مكتوب لجمعيتهم تضمن الغايات والاهداف وطريقة جمع المال وتوزيع الارباح واسلوب الادارة وخطة الجمعية ، وتوسعت الجمعية مع النجاح وبمرور الوقت في اعمال الحانوت الى ان اصبح يوفر كافة السلع والملابس واضيفت مطحنة حبوب بعد (5) سنوات واصبح عدد الاعضاء بعد (7) سنوات (600) عضو ومبيعاتهم (13) الف جنية . توالى تأسيس التعاونيات في انجلترا من مختلف الأنواع والغايات وصدر اول تشريع حكومي عام 1852 لادراك حكومتهم آنذاك بأهمية الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت تؤديه التعاونيات ، وفي عام 1863 أسس أول اتحاد جمعيات تعاوني ضم (48) جمعية لتوريد وتسويق المواد الغذائية والمنزلية بالجملة لاعضاء الاتحاد من الجمعيات وانتخب أحد رواد روتشديل رئيساً للاتحاد وتوالت الحركة التعاونية بانجلترا بالتطور والرقي فأسست اول صحيفة تعاونية عام 1871 ثم رابطة السيدات التعاونية 1883 لتقديم خدمات رعاية الأمومة والطفولة وتحسين أحوال استخدام النساء العاملات في المصانع . وفي نفس فترة ازدهار التعاونيات في انجلترا كانت تزدهر حركة تعاونية للتسليف والتوفير التعاوني الزراعي في المانيا حيث الحيازات الزراعية الصغيرة والمعاناة من السعر المتدني للمنتوجات وارتفاع سعر الفائدة على المبالغ المقترضة للمزارعين من الممولين والتجار مما دفع السيد فريدريك رايفايزن رئيس بلدية لمجموعة من القرى للتفكير بتأسيس اول جمعية تعاونية للتسليف والتوفير بنظام داخلي مكتوب ومتفق عليه وباسهم واشتراكات متواضعة وبوشر باقراض الأعضاء قروض إنتاجية زراعية مشروطة ومراقبة وكانت النتائج إيجابية جداً على المزارعين .وعليه انتشرت هذه الجمعيات في كافة اقطار اوروبا ثم إلى كافة انحاء العالم وتنوعت بتنوع حاجات المجتمعات الاستهلاكية والزراعية والإسكانية والصحية وصيد الأسماك والنقل والتسويق والاعمال النسائية والمدرسية والعمالية واعمال أخرى كثيرة تشمل كافة نواحي الحياة . واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الإطار الوطني إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي بلندن عام 1895 وقد تم الاحتفال في السادس من يوليو 1995 بمرور مائة عام على تأسيسه وتم ترسيخ تعريف التعاونية بأنها "منظمة ذاتية الإدارة تتكون من أشخاص يتحدون اختياريا لمواجهة احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأمالهم من خلال مشروع ملكية مشتركة ويدار ديمقراطيا ".
4 – 1 الإنتشار - التوسع والتخصص
من خلال دراسة الواقع والتأريخ النظري للتعاون والتجربة التعاونية، يتضح أن هناك أنواعا للعمل التعاوني وأشكاله، من أهمها التعاون الزراعي، والتعاون الاستهلاكي، والتعاون الانتاجي الحرفي، والتعاون الإئتماني، وغيرها من المجالات الأخري. ولقد كانت التعاونيات دائما تسعى لتحويل الأستثمار الضعيف المشتت المتناثر وسط بحر المزاحمة الكبيرة والغير عادلة إلى الأستثمار الكبير القادر على المنافسة وزيادة الأنتاجية، وذلك من خلال تجميع الإمكانات والجهود المشتركة وتوحيدها في وعاء إقصادي وإجتماعي يسمس "الجمعية التعاونية" والتي هدفها النهائي ليس تحقيق لأرباح وانما تقديم الخدمة الجيدة نوعا وكما للأعضاء وغير الاعضاء، أي أن التعاونيات تسعي لتحقيق أهدافها الأجتماعية والأقتصادية في ثوب إنساني من خلال وسائل إقتصادية يستغل فيها الربح المتحقق لمصلحة الأعضاء وغير الأعضاء. فمثلا يشجع التعاون الزراعي المزاعين على الصمود أما الاستغلال وفي فوضى السوق متى ما توفر لهم ضمان سلامة الممتلكات التعاونية التي تخصهم والاشراف والتطبيق الدقيق للمبادئ وللقواعد الأساسية للتعاون وتذليل نشر العمل والنشاط التعاوني وأعتماد مبدأ الأستقلالية الأقتصادية والتنسيق الجيد مع المؤسسات التسويقية والتوافق مع حاجة الأسواق وتأمين التمويل اللازم بأفضل واكفأ معايير العدالة ورفع الأنتاجية كماً نوعاً. ويعتبر التأسيس المدني والديمقراطي الشرط الاساسي للعمل التعاوني السليم لأنه يجنبنا فرض القيادات الحزبية والطائفية والقبلية والعشائرية على الجمعيات التعاونية وبالتالي : ضمان الكفاءة الإدارية ونجاحها والأبتعاد عن البرقرطة وتدني مستويات الأستثمار والمردودية الأقتصادية. ولقد كانت ومازالت بيروقراطية الأجهزة الحكومية ودورها في التلاعب والغش وضعف المراقبة والأشراف والسيطرة علي مقاليد الامور في التعاويات وبالصورة التي تنسجم مع مصالح فئات قليلة، من أكبر العوامل التي أضرت بالتعاونيات وأضعفتها. ولذات الأسباب وغيرها لم يرتق التعاون في بلادنا رغم تجربتنا الطويلة المتددة منذ الثلاثينات من القرن الماصي، في سلم التطور والترقي كما حدث لكثير من التعاونيات في بلاد العالم المختلفة ، حتى كاد ان يفقد المرونة والشفافية والتخصصية ويبتعد عن التعاون الإنتاجي وينحصر في العاونيات الإستهلاكية فقط.
وفي نفس فترة ازدهار التعاونيات في انجلترا كانت تزدهر حركة تعاونية للتسليف والتوفير التعاوني الزراعي في المانيا حيث الحيازات الزراعية الصغيرة والمعاناة من السعر المتدني للمنتوجات وارتفاع سعر الفائدة على المبالغ المقترضة للمزارعين من الممولين والتجار مما دفع السيد فريدريك رايفايزن رئيس بلدية لمجموعة من القرى للتفكير بتأسيس اول جمعية تعاونية للتسليف والتوفير بنظام داخلي مكتوب ومتفق عليه وباسهم واشتراكات متواضعة وبوشر باقراض الأعضاء قروض إنتاجية زراعية مشروطة ومراقبة وكانت النتائج إيجابية جداً على المزارعين . وعليه انتشرت هذه الجمعيات في كافة اقطار اوروبا ثم إلى كافة انحاء العالم وتنوعت بتنوع حاجات المجتمعات الاستهلاكية والزراعية والإسكانية والصحية وصيد الأسماك والنقل والتسويق والاعمال النسائية والمدرسية والعمالية واعمال أخرى كثيرة.
5 – 1 نجاحات تعاونية متنامية (1844 – 2009)
لقد حققت التعاونيات الكثير من النجاحات الكبيرة في مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية علي المستوي العالمي منذ قيام تعاوينة روتشيديل الناجحة، والتي تتوجت بقيام وقيادة الحلف التعاوني الدولي الذي يضم كافة المنظمات والإتحادات التعاونية علي مستوي العالم. ففي كولومبيا هناك أكثر من 3.3 مليون شخص أعضاء في التعاونيات، ويمثلون 8.01 في المائة من السكان، وأكثر من 17941 جمعية تعاونية بعضوية تبلغ 9.1 مليون عضو في الأرجنتين، وأكثر من 10 ٪ من السكان بكوستاريكا أعضاء في تعاونيات. في كندا كل فرد من 3 أفراد هو عضو في جمعية تعاونية (33 ٪) من عدد السكان، وقد تجاوز عدد الأعضاء في التعاونيات بمقاطعة كيبك أكثر من 5 ملايين عضو(مايقارب نصف السكان). في بلجيكا هناك أكثر من 30 الف منظمة تعاونية، وفنلندا مجموعة (Finland S-Group) تضم في عضويتها 1468572 وهو ما يمثل 62 ٪ من الأسر الفنلندية، وهناك 20 مليون شخص أعضاء في المنظمات والجمعيات التعاونية في ألمانيا (1 من 4 أفراد)، وفرد من كل 3 في اليابان عضو في التعاونيات.
أما في كينيا فكل فرد من 5 أفراد عضو في جمعية تعاونية، أي 5.9 مليون مواطن كيني مستفيدين بشكل مباشر و 20 مليون كيني مستفيدين بشكل غير مباشر بجني رزقهم من خلال التعاونيات. وفي الهند ، أكثر من 239 مليون شخص أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية، وفي ماليزيا ، 5.5 مليون شخص أو 20 ٪ من مجموع السكان أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية. كما أن في سنغافورة ، 50 ٪ من السكان (1.6 مليون شخص) أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية، وفي الولايات المتحدة ، كل 4 أفراد من 10 أفراد أمركان أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية. (25 ٪ من السكان). أما من حيث المشاركة الفعالة والكبيرة للتعاونيات في الاقتصادات الوطنية، فلقد شاركت التعاونيات في البرازيل ، في العمليات الانتاجية وساهت في إنتاج 72 ٪ من إنتاج القمح ، من 44 ٪ الخضروات ، 43 ٪ من فول الصويا ، 39 ٪ من الحليب ، 38 ٪ من القطن ، 21 ٪ من البن و 16 ٪ من الذرة، بالاضافة الي تصدير منتجات زراعية الي الولايات المتحدة بأكثر من 1.3 مليار دولار. وفي بوليفيا ، تعاملت تعاونية ( de Ahorro y Crédito "Jesús Nazareno" Ltda. (CJN)) وحدها في أكثر من 25 ٪ من المبالغ المرصودة للتسليف والاقراض في بوليفيا في 2002. أما في كولومبيا ، شاركت 6462 منظمة تعاونية في تحقيق 5.25 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005، كما توفر التعاونيات خدمات الرعاية الصحية ل15.5 ٪ من عدد السكان، وتنتج التعاونيات 33.78 ٪ من البن الكولومبي، وتوفير خدمات الرعاية الصحية لنسبة 25 ٪ من السكان، وفي توفر 109000 فرصة عمل إضافي، وتوفر 23 ٪ من الوظائف في قطاع الصحة ، 18 ٪ من الوظائف في قطاع النقل ، 13 ٪ في عامل / القطاع الصناعي ، 11 ٪ في القطاع المالي وبنسبة 9 ٪ في القطاع الزراعي. في كندا شاركت التعاونيات في عمليات إنتاج 35 ٪ من "سكر maple" من جملة إنتاج السكر في العالم. وفي بنين قدمت تعاونيات الادخار والائتمان 16 مليون دولار كقروض في المناطق الريفية في عام 2002. في كوت ديفوار شاركت وأسهمت واستثمرت التعاونيات أكثر من 26 مليون دولار لإنشاء المدارس ، وبناء الطرق الريفية وإنشاء العيادات الصحية. وفي كينيا شاركت التعاونيات في تحقيق 45 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي و 31 ٪ من الودائع والمدخرات الوطنية، و 70 ٪ من سوق البن ، ومنتجات الألبان بنسبة 76 ٪ ، 90 ٪ البايريثروم ، و 95 ٪ من القطن، حيث يعمل أكثر من 250000 شخصا في تعاونيات.
هذه نماذج لأسهامات المنظمات التعاونية العالمية في كندا وأمريكا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وكلها مساهمات تتعلق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتنمية المستدامة، ومن الأسباب الأساسية لهذا النجاح المشهود الإهتمام بتطبيق المفاهيم الاساسية التي إهتم بها التعاونيون في جميع أنحاء العالم، ومنها "أعدوا التعاونيين قبل إنشاء التعاونيات". هذه الأسس والمفاهيم تمثل الضمانات التي تمكن من قيام التعاونيات علي مبادئ التعاون وقيمه وأسسه السليمة، فيتحقق لهذه التعاونيات الإستقرار المنشود وتؤدي دورها المطلوب وبالتالي تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها. أن الفكرة التعاونية إذا ما أعيدت صياغاتها في الواقع العملي وفقا لهذا الشعار العلمي الذي يعني التثقيف والتوعية بالنظام التعاوني وأهدافه ووسائله ومبادئه المميزة ، ووفقاً للظروف البيئية والموارد واستعدادات المواطنين سيكون لهذه الفكرة ضمانات من مبادئها العامة في الاستقرا والاستمرار والنجاح الأكيد. كما أن هذا الوضع سوف يجعل الفكرة التعاونية أداة علمية وعملية فاعلة في المجتمع السوداني وفي حياة المواطنين ، وتغييرها للأفضل دوما.
إن التعاونيات المؤسسة بصورة علمية صحيحة والتي تقوم وفقا لأحتياج فعلي يشعر به مؤسسيها ستساهم بفاعلية في تحقيق السلام الشامل العادل وازدهار العمران والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المتوازنة مع المحافظة علي القيم والأخلاق كما أنها تمتلك مقومات العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين الناس وبذلك يتحقق شعار تعاوني آخر هو (الفرد في خدمة الجماعة والجماعة في خدمة الفرد)... إلا أن التعاونيات في هذه الحالة تحتاج إلي متابعة في التطبيق وأن تفرد لها الحكومات حيزاً سياسيا واهتماما حقيقيا ينعكس في أداء وفعالية الأجهزة التنفيذية في كل المستويات. الشعب السوداني عرف ثمار تطبيقات التعاون وله استعداد لتطبيقات جديدة تقدم له احتياجاته وطموحاته في التنمية، كما أن الحكومات يمكنها الاعتماد علي تطبيقات التعاون كوسيلة للتنمية من خلال القدرات الذاتية للأفراد بجمعهم في تجمعات تعاونية ، وبما يفيد في إمكانية الوصول إليهم لتقديم الخدمات مثل التعليم والصحة والإحصاء والانتخابات.


(2)
الهوية التعاونية
1 – 2 الشعار والقيم التعاونية
بالرغم من الاهداف الرسمية المعلنة لإشراف الدولة ورعايتها للحركة التعاونية ، لم تتطور كمكون أصيل لإستراتيجية تنمية طويلة المدى ان ما نجحت فى حقيقة الدولة عن طريق هيكلها البيروقراطية والسياسية هو تكاثر "بروس" للجمعيات الاستهلاكية من المراكز الحضرية الاهلة بالسكان وخاصة العاصمة للتغلب على مشاكل الندرة فى السلع المحلية والمستوردة ونتج عن هذا الوضع امران ولهما ما يمكن ان نطلق علية مصطلح أبتذال الفكرة التعاونية وتحجيم الدورالاقتصادى الاجتماعى للجهد التعاونى فى أذهان الشعب ، وثانيهما شغل الجهاز الديوانى عن متابعة وتقديم الارشاد والتوجيه الفنى للجمعيات الزراعية والاكتفاء بشكل إجراءات التسجيل ومراجعة الحسابات.
بعض التعاونيون، من دون أدني ريب، يصارعون في ظروف قاهرة من أجل إثبات الهوية التعاونية وترسيخها، والدفع بالمنظمات التعاونية للقيام بدورها المنشود والمطلوب. و يتضح أثر الصراع علي الهوية بصورة عامة والهوية التعاونية بصورة خاصة ، علي مجمل أداء العمل التعاوني ، ويظهر ذلك جليا في المكتسبات التي فقدتها الحركة التعاونية السودانية ، مثل بنك التنمية التعاوني ، مباني ومقار مركز التدريب التعاوني ، تشريد الكفاءات التعاونية ، نهب الممتلكات التعاونية وبيعها بأثمان بخسة. و نحب أن نقرر هنا أن معالجة مشاكل التعاون في الإطار الحالي للهياكل الأساسية للاقتصاد السوداني لن يحرره من أسر المشاكل التقليدية المزمنة التي ظلت تلازمه وقتاً طويلاً، ما لم تحدث قفزة في التصور وفي التخطيط تضع التعاون موضعاً جديداً وفريداً وما لم يحدث تغيير فعلي وجذري يعيد ترتيب وتنظيم البنية الفوقية للاقتصاد السوداني ليعطي التعاون دوراً طليعياً وأساسياً في الحركة التنموية فإن الحديث عن إزالة سلبيات الحركة التعاونية وهدم السياسات الخاطئة التي سجنت التعاون في إطار ضيق سيكون عبثاً وطحنا بلا طحين. إن فشل الحركة التعاونية في كثير من الدول النامية نتيجة لفرض الفكر التعاوني على الناس فرضاً، حيث نجد أن الأعضاء قد حصلوا على المسئوليات الاقتصادية ولم يحصلوا على المشاركة الضرورية في صنع القرارات أو الشعور الضروري بالمسئولية التضامنية. لقد عرف الشعب السوداني ثمار تطبيقات التعاون وله استعداد لتطبيقات جديدة تقدم له احتياجاته وطموحاته في التنمية، كما أن الحكومات يمكنها الاعتماد علي تطبيقات التعاون كوسيلة للتنمية من خلال القدرات الذاتية للأفراد بجمعهم في تجمعات سكنية ، وبما يفيد في إمكانية الوصول إليهم لتقديم الخدمات مثل التعليم والصحة والإحصاء والانتخابات .. الخ. كما أن تطبيقات التعاون من مبادئها وشعارها تعلم الناس أسس الديمقراطية السليمة والحقوق والواجبات وتنمي القيم الفاضلة. إن الثروات القومية السودانية سريعة العائد إذا ما استخدمت فيها الطرق الاقتصادية المعتمدة علي التكنولوجيا وفي مقدمها النظام الاقتصادي التعاوني لامكن إحداث التنمية بأسلوب تطبيقات التعاون الذي لا يكلف الحكومات غير الإشراف والتوجيه. فمثلا مبدأ (الباب المفتوح للعضوية) وكل مبادئها تكفل وتؤمن (الحرية والعدالة والمساواة) لهذا تتمتع الحركة التعاونية بالأمن والأمان و السلام لها و للملتزمين بمبادئها لانها تأخذ بهذا المبدأ ضمن مبادئها في المجتمع. إن العمل التعاوني يقدم خدماته للبشر دون تفرقة بينهم لأي سبب، كما إنه وسيلة الفقراء أوالضعفاء من أجل العيش العفيف الكريم. إن التعاون يهدف للبناء والإعمار والتنمية ولا يهدف أبداً إلي الحرب أو الدمار، ولا ينتهز ظروف الحرب ليحقق الأرباح كما يحدث في النظم الاقتصادية الأخرى ومنها النظام الرأسمالي. تؤكد "الهوية التعاونية" إن أحد أهم مبادئ التعاون هوالحياد السياسي والديني والعرقي وهنا مهمته كمهمة الطبيب الذي يعالج، فيعالج الجريحين المتحاربين دون انحياز. وتتبلورالهوية التعاونية وتظهر في مقومات ومكونات الحركة التعاونية ومبادئها المش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://associations.alafdal.net
 
أضواء على الحركة التعاونية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العمل الجمعوي  :: التعاونيات :: دراسات عن التعاونيات-
انتقل الى: